عبد المنعم الحفني

58

موسوعة القرآن العظيم

تعالى ، ويتكرر فيها ظاهرا ومضمرا ، تمجيدا للواحد الأحد ثماني عشرة مرة ، وقيل : هي ثلث القرآن ، أو ربعه ، ويندب المؤمنون إلى قراءتها دبر كل صلاة ، وبالمقارنة بغيرها من الآيات هي سيدة آي القرآن ، وأعظم وأشرف آية فيه ، لأنها تحتوى جميع العلوم في التوحيد ؛ والفاتحة بالمقارنة إليها هي أم القرآن ، باعتبار القرآن توحيد ، وعبادة ، ووعظ ، وتذكير ، فهي أوسع من آية الكرسي وأشمل ، بينما آية الكرسي أعمق في تناولها للتوحيد ، وأعظم من قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) التي فيها التوحيد كله ، وتعدّ مثلها ثلث القرآن ، ومن ثم قيل : إن من يواظب على قراءة آية الكرسي يصبح من الصدّيقين أو العابدين ، ويسمونها كذلك ولية اللّه ، وقارئها من أولياء اللّه ، وله أجر الشاكرين ، وثواب النبيين ، وعطاء الصدّيقين . وكان نزول آية الكرسي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلا ، فاستدعى زيدا ليمليها عليه . وقيل : إن اسم اللّه الأعظم فيها هو الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، ويأتي في القرآن ثلاث مرات ، في البقرة في قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 255 ) ، وفي آل عمران وفي قوله تعالى : ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) ، وفي طه في قوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) . واللّه في الآية مبتدأ ، و « لا إله » مبتدأ ثان ، و « إلا هو » بدل من « لا إله » ، أو أن « اللّه لا إله إلا هو » ابتداء وخبر ، فأخبر أنه تعالى المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق ؛ و « الحىّ القيوم » بدل من « هو » ونعت للّه ، أو خبر بعد خبر على إضمار مبتدأ . واليهود يدعون بالعبرانية فيقولون : « أياهيا شراهيا » ، يعنى « يا حىّ يا قيّوم . » واللّه تعالى حىّ قيّوم كما وصف نفسه ، لأنه لا يموت ، ولا يحول ، ولا يزول ، وببقائه حيا تبقى الأشياء بمقاديرها ، وتستمر الأمور في مصاريفها . وهو « القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم » ، لأنه يقوم بتدبير ما يخلق ، ويقوم على كل نفس بما كسبت ، ويعلم بها ولا يخفى عليه شئ منها . ومن تمام القيومية أنه لا تعتريه سنة ولا نوم ، وفرق بين السنة وهي من الرأس ، والنعاس ويكون في العين ، والنوم الذي هو في القلب ، ولا يصاب به الإنسان إلا اعتراه الفتور ، ولحقه الملل ، وأصابه التعب والرهق ، ولو كان اللّه ينام لم تمسك السماء ولا الأرض ، وإنما كل ما فيهما ملك يمينه ، ورهن مشيئته . وقوله « ما في السماوات وما في الأرض » يقصد به جملة الموجودات ، وليس الإنسان وحده كما يدّعى المستشرقون ، وإلا لكان استخدم من بدلا من ما ، كما في قوله « من ذا الذي يشفع عنه إلا بإذنه » ، فإن من للعاقل . وقيل : الآية دليل على وجود الشفاعة ، وأن اللّه يأذن بها لمن يستحقها ، ويرضى أن يتولاها من له عنده تعالى عهد بذلك ، كما في قوله : لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ